السيد البجنوردي

568

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بين الوجوب الغيري والنهي النفسي « 1 » . وفيه : أنّ دعاويه الثلاثة ممنوعة ؛ لعدم كون الفرد مقدّمة للطبيعة ، بل متحد معها ويحمل عليها بالحمل الشائع ، حتّى ولو كان المراد من الطبيعة صرف الوجود منها لا الوجود الساري ، ولوجوب المقدّمة كما تقدّم ، ولمنافاة الوجوب والحرمة مطلقا ، سواء كانا نفسيين أو غيريين أو مختلفين . الثاني - وهو الذي اعتمد عليه جمع من المحقّقين - أنّ متعلّق الأوامر والنواهي هي الصور الذهنية ؛ لأنّ وجودها الخارجي ظرف سقوط التكليف لا ظرف ثبوته . ومعلوم أنّ في ظرف العروض وتعلّق الأحكام بتلك الصور الذهنية لا يكون تعارض وتناف ولا اجتماع ضدّين . نعم ، في مرحلة الامتثال والتطبيق يقع التزاحم إذا أراد أن يطبق الاثنين على المجمع . وفيه : ما ذكرناه في المقدّمة الأولى من مقدّمات جواز الاجتماع على رأي شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ تعلّق الأوامر والنواهي بالصور الذهنية وإن كان صحيحا إلّا أنّ تعلّقهما بها ليس باعتبار وجوداتها الذهنية ، بل بما هي حاكيات عن الخارج ومرآة لها وفانية فيها ، وذلك من جهة أنّ الإرادة والكراهة تابعتان للمصالح والمفاسد . ومعلوم أنّ الصور الذهنية بما هي موجودات ذهنية ليس فيها تلك المصالح والمفاسد ، بل هي قائمة بوجوداتها الواقعية النفس الأمرية ، التي هي وجودات لها بالذات ، لا أنّ الوجود للنفس بالذات ويكون لها بالعرض . وحيث إنّ الإرادة والكراهة من صفات النفس والحالات الطارئة على الذهن ولا يمكن أن يتعلّقا ابتداء وأوّلا وبالذات بالموجود الخارجي ، بل

--> ( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 140 - 141 .